يحيى عبابنة
147
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
جعلت الباحثين منذ القدم يعدوّنه مصطلحا من مصطلحاتهم وقفا عليهم دون غيرهم ، غير أنّ سيبويه استعمله أكثر من مرة في كتابه مما يوحي بأنه بصريّ من مرحلة ما قبل سيبويه ، قال « 56 » : ( وإذا قلت : كم عبد اللّه ماكث ، ف « كم » أيام وعبد اللّه فاعل ، وإذا قلت : كم عبد اللّه عندك ، ف « كم » ظرف من الأيام ، وليس يكون عبد اللّه تفسيرا للأيام ، لأنه ليس منها ، والتفسير : كم يوما عبد اللّه ماكث ، أو كم شهرا عبد اللّه عندك . ) ثم جاء المبرّد ، فاستعمله مرة واحدة ، قال « 57 » : ( وكما امتنعت من أن تقول : عشرو درهم للفصل بين التفسير والملك ، إذا قلت : عشرو زيد امتنعت في قولك : أنت افرههم عبدا من الإضافة ، لأنّك إذا قلت : أنت أفرههم عبدا ، فإنما عنيت مالك العبد ) ، وبعد المبرّد استعمله ابن السّرّاج « 58 » ، ثم الزّجّاجي « 59 » ، علما بأنه يستعمل مصطلحات علماء الكوفة كثيرا ، وهذا تأثّر منه ، بأبي بكر ابن الأنباريّ ونفطويه والأخفش الصّغير وهم أساتذته ، ثم استخدمه بعده الزّمخشري « 60 » استخداما ثانويا ، وقد رأينا هذا في حديثنا عن مصطلح التبيين . ( د ) المفسّر : وقد استعمله ابن السّرّاج كثيرا « 61 » ولم أقف على هذا الاستعمال عند غيره من النحويّين البصّريين ، غير أن المؤكّد أنّه مصطلح كوفي استعمله الفرّاء ، أحد أئمة الكوفيّين وحامل لوائهم بعد الكسائي « 62 » . ( ه ) البيان : وقد استعمله أبو جعفر النّحّاس ، ولم أقف على استعماله عند غيره قال « 63 » : ( ويجوز أن يكون المعنى : من قرن به الشيطان في النار : ( فَساءَ قَرِيناً ) « 64 » منصوب على البيان ، أي فساء
--> ( 56 ) الكتاب 2 / 159 وانظر 2 / 175 . ( 57 ) المقتضب 3 / 34 . ( 58 ) الأصول 1 / 272 ، 494 ، 2 / 238 ، 239 ، 293 ، 395 . ( 59 ) الجمل ص 108 . ( 60 ) المفصل ص 65 . ( 61 ) الأصول في النحو 1 / 390 . ( 62 ) معاني القرآن للفراء 1 / 55 . ( 63 ) اعراب القرآن 1 / 417 . ( 64 ) النساء 38 .